أحمد بن أعثم الكوفي

218

الفتوح

وذهب ( 1 ) الوعد والوعيد ( 2 ) ، ولم يكن يأتي من الله لائمة لمذنب ، ولا محمدة لمحسن . فقال الرجل : كيف هذا يا أمير المؤمنين ؟ بينه لي حتى أعلم . فقال علي : ويحك ! إن الله تبارك وتعالى أمر ( 3 ) تخبيرا ونهى تحذيرا وكلف يسيرا ، لم يعص مغلوبا ولم يكلف تعنتا ، ولم يرسل الأنبياء عبثا ( 4 ) ، ولم ينزل الكتب لعبا ( 4 ) ، و ( ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ) ( 5 ) . قال : فوثب الرجل من بين يديه مستبشرا ، ثم أنشأ يقول : أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضوانا أوضحت من ديننا ما كان مشتبها * جزاك ربك عنا فيه إحسانا فليس معذرة في فعل فاحشة * ما كنت ذاكرها فسقا وعصيانا لا لا ولا قائلا الرب أوقعه * فها عبدت إذا يا قوم شيطانا ولا أراد ولا شاء الفسوق ولا * قلت الولي له ظلما وعدوانا نفسي الفداء لخير الناس كلهم * بعد النبي علي الخير مولانا أخي النبي ومولى المؤمنين معا * وأول الناس تصديقا وإيمانا وبعل بنت نبي الله فاطمة * أكرم بها شرفا سرا وإعلانا ابتداء ذكر الغارات بعد صفين حدثنا عبد الله بن محمد البلوي ( 6 ) ، قال : حدثني إبراهيم بن عبد الله بن العلاء القرشي المدني قال : حدثني نصر بن خالد النحوي ومحمد بن خالد الهاشمي عن أبيه ، عن أبي مخنف بن يحيى بن سعيد الأزدي قال : لما كان من أمر صفين ما

--> ( 1 ) نهج البلاغة : وسقط . ( 2 ) قال محمد عبده في شرح النهج : القضاء علم الله السابق بحصول الأشياء على أحوالها في أوضاعها . والقدر إيجاده لها عند وجود أسبابها ، ولا شيء منهما يضطر العبد لفعل من أفعاله . فالعبد وما يجد من نفسه من باعث على الخير والشر ، ولا يجد شخص إلا أن اختياره دافعه إلى ما يعمل ، والله يعلمه فاعلا باختياره إما شقيا به وإما سعيدا . والدليل ما ذكره الإمام . ( 3 ) نهج البلاغة : أمر عباده تخييرا ، ونهاهم تحذيرا . ( 4 ) نهج البلاغة : لعبا . . . عبثا . وزيد في النهج : ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا . ( 5 ) سورة ص ، الآية 27 . ( 6 ) عن ميزان الاعتدال ، وبالأصل البكوي .